الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 63
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
في المجروح كذلك المفضية إلى ترك الحديث الّذى يرويه فيتوقّف عند قبول حديثه إلى أن تثبت العدالة أو يتبيّن زوال موجب الجرح ومن انزاحت عنه تلك الريبة بحثنا عن حاله بحثا أوجب الثّقة بعدالته فقبلنا روايته ولم نتوقّف أو عدمها فترك خبره انتهى ثانيهما ما سلكه آخرون وهو ان مذاهب علماء الرّجال غير معلومة لنا الأن فكيف نعلم موافقتهم لما هو مختارنا في العدالة حتى يرجع إلى تعديلهم إذ هم يطلقون العدالة والجرح ولا نعلم سببه عندهم بل نرى انّ العلّامة ره يبنى تعديله الشّيخ ره مثلا مع انا نعلم مخالفتهما في المذهب وقد أجيب عنه بما توضيحه ما في قوانين المحقّق القمّى قدّه من انّ احتمال ان يكون تعديلهم على وفق مذهبهم خاصّة مع كونهم عارفين بالأختلاف وتفاوت المذاهب مع انّ تاليفهم انّما هو للمجتهدين وأرباب النّظر لا لمقلّديهم في زمانهم إذ لا يحتاج المقلّد إلى معرفة الرّجال والظّاهر انّ المصّنف لمثل هذه الكتب لا يريد اختصاص مجتهدي زمانه به حتى يقال انّه صنفه للعارفين بطريقته سيّما وطريقة أهل العصر من العلماء عدم الرّجوع إلى كتب معاصريهم من جهة الاستناد غالبا وانّما تنفع المصنّفات بعد موت مصنّفه غالبا وسيّما إذا تباعد الزّمان فعمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب بقاؤها ابدا الدّهر وانتفاع من سيجئ بعدهم منها فإذا لوحظ هذا المعنى منضمّا إلى عدالة المصنّفين وورعهم وتقويهم وفطانتهم وحذقهم يظهر انّهم أرادوا بما ذكروا من العدالة المعنى الّذى هو مسلّم الكلّ حتّى ينتفع الكلّ واحتمال الغفلة للمؤلّف عن هذا المعنى حين التّاليف سيّما مع تمادى زمان التّاليف والانتفاع به في حياته في غاية البعد وخصوصا من مثل هؤلاء الفحول الصّالحين لا يقال انّ ما ذكرت معارض بانّ إرادة المعنى الأعلى وان كان مستلزما التعميم النّفع ولكنّه مفوّت لفائدة أخرى وهي انّه قد يكون مذهب المجتهدين اللّاحقين انّ العدالة هو المعنى الأدنى فلا يعلم ح هل كان الرّاوى متّصفا بهذا المعنى أم لا فلو لم يسقط المؤلّف اعتبار هذا المقدار لكان النفع أكثر لانّا نقول اوّلا انّ هذا النفع بالنّسبة إلى الأوّل اقلّ لمهجوريّة القول بكون العدالة هو ظاهر الإسلام عند المتأخّرين وثانيا انّا نريهم كثيرا ما يمدحون الرّجل بمدايح كثيرة توجب العدالة بمعنى حسن الظّاهر بل وأكثر منه ومع ذلك لا يصرّحون بعدالتهم بل امتنعوا من تعديل اشخاص لا ينبغي الرّيب في عدالتهم كإبراهيم بن هاشم وغيره واقتصروا على بيان مدايحه فمن لحق بهؤلاء وليس مذهبه في العدالة هو المعنى الأعلى فليأخذ بمقتضى هذا المدح ويجعله عدالة وهذا من أعظم الشواهد على انّهم أرادوا بالعدالة المعنى الأعلى فهم لاحظوا الأطراف واخذوا بمجامع النّفع سيّما وقولهم ثقة لا يحتمل مجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق كما هو واضح بل الظّاهر انّه ليس مجرّد حسن الظّاهر أيضا فانّ الوثوق غالبا لا يحصل الّا مع اعتبار الملكة ويؤيّده انّ العلماء اكتفوا بمجرّد التعديل ولم يتامّلوا من هذه الجهة ولم يحصل لهم تشكيك من هذه الجهة وأقول لا يخفى عليك انّ هذا التّقرير أولى من التّقرير الأوّل لأنّ هذا رافع للاشكال بتقريريه بخلاف ذاك فانّه ينحلّ إلى الالتزام بالأشكال لأنّ التوقّف في حال من نصّ عليه بجرح من دون ذكر سببه نوع قبول للجرح لكنّ الأنصاف عدم رفع هذا الجواب للأشكال الأوّل وانّ الإشكالين لا يرجعان إلى اشكال واحد لأنّ الأوّل ناظر إلى حيث الجرح والثّانى ناظر إلى حيث التّعديل ومن لاحظ كتب الرّجال وأمعن النظر في أحوال أهل الحديث بان له نهاية تدقيقهم في امر العدالة وعدم توثيقهم الّا من هو ثقة على المذاهب واكتفائهم في امر الجرح بمجرد ما يكون موهنا الا ترى إلى اخراج القمّيين عدة من اجلّاء الرّواة من قم لأمور جزئيّة غير موجبة للفسق فالحقّ الاكتفاء في امر العدالة على التّوثيقات الموجودة في كتب الرّجال لما عرفت من مداقّتهم في ذلك الكاشفة عن ارادتهم الوثاقة المتفق عليها وعدم الاكتفاء في امر الجرح الّا بالتّضعيف المبيّن سببه بمعنى التوقف عند الجرح المطلق والفحص والبحث إلى أن يحصل الأطمينان بضعفه فيرد خبره أو بوثاقته فيقبل حديثه لأنّ المبادرة إلى ردّ خبر كل من ضعّفوه مع ما ترى من مسامحتهم في امر الضّعف ومبادرتهم إلى التّضعيف قد يؤدّى إلى ردّ خبر منحصر فيه الوقوف على الحكم الشّرعى مع وثاقة رواية في الواقع فعليك بالجدّ والجهد في ذلك فانّه من موارد دوران الأمر بين المحذورين اعني هنا محذور الأخذ بقول الفاسق الجعّال والفتوى بما يخالف الواقع ومحذور ترك الحديث الصّادر من مصادر الشّرع والرّجوع إلى الأصل المحتمل مخالفته للواقع وفّقنا اللّه تع وايّاك لنيل الصّواب بمحمّد واله الأطياب عليهم صلوات اللّه الملك الوهاب ثانيها انه كيف يجوز التّعويل على توثيق الموثقين مع العلم بعدم ملاقاتهم للموثقين مع انّه انكانت التّزكية رواية فالجرح والتّعديل من النّجاشى واضرابه ممّن لم يلق الرّاوى رواية مرسلة منقطعة معضلة للعلم بسقوط الواسطة وظهورات الواسطة ثقة عنده ومن بعد الأوّل ثقة عند الأوّل ومن بعد الثّانى ثقة عند الثّانى وهكذا لا يجدى نفعا ضرورة انّ الوثاقة عنده لا تستلزم الوثاقة عند غيره وانكانت التّزكية شهادة فأولا يعتبر تعدّد الشّاهد على توثيق كلّ طبقة وهو غير معلوم لأحتمال ان يكون الواسطة في توثيق النّجاشى لزرارة مثلا غير الواسطة في توثيق الكشي وثانيا شهادة فرع الفرع غير مسموعة فحاصل الكلام عدم قبول الجرح والتّعديل من النّجاشى والشّيخ واضرابهما الّا فيمن لقوه أو كانت الواسطة واحدا على بعض الوجوه والجواب عنه اوّلا انّ العلم أو الظنّ بالعدالة المعتبرين في جواز الشّهادة بها لا يشترط ان يكونا حاصلين من معاشرة الرّجل وملاقاته بل يكفيان وان حصلا من امارات خارجيّة تحصل غالبا في الأزمنة القريبة من عصر الرّاوى كزمان الكشي والنّجاشى واضرابهما بل لا يبعد حصولها في أمثال زماننا أيضا لكن لا يخفى الفرق بينه وبين الحاصل من الاجتهاد وثانيا انّ التّزكية رواية والارسال غير قادح هنا للإجماع على تصحيح التّوثيق على مذهب الجميع وحمل التّزكية على ما زعمه من العدالة ينافي ثمرة التّزكية فقرينة المقام تقضى بتزكية كل طبقة للأخرى وقد تقدّم اختلاف المقام بالنّظر إلى ظهور الأخبار عن الاجتهاد والرّاى والأخبار عن الأمر الواقعي ولا ريب انّ مقام التوثيق ممّا يظهر منه الثّانى وان سلمنا كون التّزكية شهادة نقول لا دليل على عدم قبول شهادة فرع الفرع في المقام بل مقتضى دليل حجيّة البيّنة عموم حجيّتها في المقام وغيره فالّذى خرج بالدّليل شهادة فرع الفرع في اثبات الحقوق ونحو ذلك من المخاصمات الّتى تظهير من قوله انّما اقضى بينكم بالبيّنات هو حجيّة نفس البيّنة المعلوم حصولها الّا ما أثبتته البيّنة فشهادة الفرع خارجة عن ذلك فضلا عن شهادة فرع الفرع نعم دلّ دليل اخر على اعتبار شهادة الفرع ولا ينافي ذلك لفظة انّما الّتى هي من أداة الحصر على المشهور إذا الدّليل الدالّ على اعتبار شهادة الفرع كالقرينة على انّ المراد بالبيّنات اعمّ ممّا علم حصوله أو أثبتته البيّنة فتدبّر جيدا ثالثها انّه كيف يحكم باتّفاق زمان الوثاقة وزمان الرّواية مع العلم بانّ كلّ راو له حالة خالية عن ملكة العدالة مع انّا لم نر للموثّقين تحديدا وتاريخا للوثاقة ولأمن الرّوات تاريخا للرواية والجواب عن ذلك اوّلا انّه ان سبق فسقه على زمان عدالته وكانت روايته في زمان العدالة فواضح انّه كاف لأنّ المدار على العدالة زمان الرّواية وان سبق فسقه وكانت روايته حال فسقه فسكوته في زمان عدالته بعد ذلك عن الأخبار بانّ روايته حال فسقه لم تكن صحيحة كاف في ترتّب اثار خبر العدل على خبره وان سبقت عدالته على فسقه كشف تعديل علماء الرّجال له عن احرازهم وقوع رواياته في حال العدالة وثانيا انّ ظاهر التّزكية له هو التّوثيق بعد كونه راويا وان سبق له زمان لم يكن موثوقا به فتوثيقهم كاشف